محمد شراد حساني الناصري

15

الحجامة شفاء لكل داء

وفي حديث آخر ، عن جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن اللّه تعالى » « 1 » . قال العلامة المجلسي : قال بعضهم : المراد بالإنزال إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي مثلا ، أو عبر بالإنزال عن التقدير ، وفي بعض الأخبار التقييد بالحلال ، فلا يجوز التداوي بالحرام . وفي حديث جابر الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن اللّه تعالى ، وذلك أن الدواء قد تحصل له مجاوزة الحد في الكيفية أم الكمية فلا ينجع ، بل ربما أحدث داء آخر ، وفيها كلها إثبات الأسباب وإن ذلك لا ينافي التوكل على اللّه لمن اعتقد أنها بإذن اللّه وبتقديره وأنها لا تنجع بدوائها ، بل بما قدره اللّه تعالى فيها ، وإن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر اللّه تعالى ، وإليه الإشارة في حديث جابر بإذن اللّه فمدار ذلك كله على تقدير اللّه وإرادته . والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب ، وكذلك تجنب المهلكات والدعاء لطلب العافية ورفع المضار وغير ذلك ، ويدخل في عمومه أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له وبالعجز عن مداواته . ولعل الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله وجهله من جهله إلى ذلك ، فتكون باقية على عمومها ، ويحتمل أن يكون في الخبر حذف تقديره لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء ، والأول أولى ، ومما

--> ( 1 ) المصدر نفسه .